الاثنين، 1 سبتمبر 2014

مَسافةٌة واهِمَة !


.
.

خطوطٌ تلتويْ ، تتشابَك ، تُبارِك المسافاتْ !
وتغلظ البَرزخ الناميْ بينَ عالمَينَا ..
كـ حاجزٍ منخورِ الأصل ، تتسربُ
منه نظرَات ، أنفاسُ اغترابْ !
وتتسَربلُ به بعضُ أمنياتْ ..

قد حرِمتُ منَ الحُضور ،
فَـ غرِقتُ في الغيابْ ..
كُل اتساعٍ لي يضيقُ حتى يخنِقَ
المساحاتِ الموشومَة حنينًا !
حتى يمُوت ضمير ،
ويحيا به آخر ..
كـ نفَسٍ بقاؤهُ رحيلْ !
ءأخبرتك ،..
كانَ خيالًا مُندفِع !
يقتنصُ اللحظاتْ
يُقرب المسافاتْ
ويتوهَّم كُل ما بقي !
لن تعيْ بُكاءاتِ السجُود
وتسابيحَ السماء .. !
كانَت تمنحُ الصوَر منك
باعًا من الصدماتْ !
ولا ترى سوَى حقيقةة مُجردة ، باردةة
ازرَقَّ منهَا نبضٌ محمومٌ بالبقاء ..
كانَ تشذيبُ روايتها يزيده انغراسًا !
كُل شيءٍ قُسِر لِـ يرحَل ،
لِـ يرتجلَ القرار
ويخلُق العاداتِ المُصطنعةة ..
لم تُلائم ، ولكنها لُطمَت بالقدر
فَـ صمتت بِـ قُدسية تفاصيلها !
كانَت تبتُر يدَ الذكرى المُمتدة إلى
ماضٍ محظور خبطَ في المُستقبل !
و أراوغ تزاحُم العِبرات بِـ شقاوة الضحكاتْ
أسلِّك الهفوَات ، تنسجمُ بعدَ الرجاءات ..
في رغبةٍ تبوحُ كينونَة الرفضِ المُباح !



.
.
إلى ارتجافِ النظراتْ ..
إلى نبضٍ مسمومٍ بالحقيقةة !
الإهداءُ الثانيْ
قرارٌ مُعاقْ ،
رغبةة حيَاة ،
و خفٌّ وحيْد .. 

الأحد، 31 أغسطس 2014

طَريدةُ ذِكرَى !


.
.

لعلّي آنستُ الغيابْ ..
لعلّي استَكثرتُ الرحيْل !
بل تكتَّل في أعماقيْ أشباهُ أحلامٍ
مُشردةة !

حينَ لمستُ الرجفاتِ فيَّ
واحتضنتُ اللحظاتْ ،
لاحَ بينَ النبضات اكتساحُ الواقع !
أصبح تأرجُح النظرات عادةَ اليوم ..
رغمَ أمسٍ كانَ قراره توحدهَا للنبضِ فقط !
هَل تعلمينْ ،
انحسَار الوجدِ دونمَا إنذارٍ كيف تطرَّف ؟
هل أحسستِ بـ خفقٍ ميِّت يمورُ بين كفيكِ
شُنِقَ بالحَديث ؟
ـ عُذرًا ـ
رأيتُني لا أقوى المَسير !
جهالةة الذكرى ، طريدَتها الهلوعةة أنا ..
وتزمَّتتْ في لحظةٍ أخرَست تعاقُب أنفاسيْ !
لكنيْ ،
تشبثتُ بما بقيْ ..
ابتسامَةة شعثَاءْ ،
لقاءٌ هارِب من مهيضِ زمنه !
وحنينْ ..
حنينٌ كُلما كبِر، قُسِم على الصفر
فلَم يعُد مُعرفًا أو له معنى !

كُنت في زمنكِ
ضوءًا دافئًا !
ولكن ..
كانَ التجاهل كفيلًا بأن
يحرِق الضوءُ نفسَه !
لِـ يموتَ شهيدَ ذاته ..
لا زلتُ أنا .. أنا
ولكنها الذكرى ،
استوحَدتني .. حبيستها أنا !
فَـ ماتَ الحرفُ عندكِ ..

.
إلَى ، مُستقبلٍ مَحظور
أحببتُك دونَ ارتداد !
إلى نبضٍ يسكُن خيالَ الذكرى ..
إلى عِطرٍ تخمَّر في صَدريْ
حدَّ الاختنَاقْ !
الإهداءُ الأول ،
ممزوجًا بِـ جهلْ
غريبَ الوطَن
وكسيحَ اللسانْ .. 

السبت، 30 أغسطس 2014

لَحظَةُة إيمَانْ ،..


.
.

إلَى اللحظَةة التيْ آمنتُ فيها
أنك تسيفاندين في أياميْ ،
اللحظة التيْ تكتَّل في عُمقها الغيابْ !
رأيتُ فيهَا أجفانًا ساكنةة تداعبني الغُميضة ..
و أدركتُ في غبشةِ العُمر ، أنكَ ليْ !
لطالما كانَ اليبابُ غليظَ القوامِ
يغرِسُ عوده في حياتيْ دونمَا اكتفاء ..
يرمي بالقراراتِ الكسيفة في جهنّم !
ويمحو تسمُّر انفعاليْ ، بالصفعاتْ !
هل أُعلِنَتْ انهزاميةٌ ما ؟
بلْ ، هل تخمَّرت عاداتيْ ؟
تمُور عندَ لحظة الانكسارِ حدَّ الهربِ الحقير ؟
- صدقًا سؤالٌ يشنقُ جل التكهنَاتْ .. !

ماذا تركَ الآبقُ المحطومُ في شُرفة عُمره
سوى شظايَا مُكوَّمة في اللطيمة ؟
آنستُ من حكايتهِ شبهًا فيْ هيكل البَحر ،
كـ لحظةٍ آمنتُ بها !
فلكَت تُقهقِر المربوبِ داخليْ
ترُده مهيضَ الجناح ..
فَـ كان الرحيلُ ارتجاليًّا ،
كانَ ابتهالًا !
لأني لَن أعيشَ بِـ نصف حقيقةٍ
ضاعَ جُزءها قبلَ يقظةِ اليقينْ ..
ولن أعيشَ دونَ حُلميْ !
وإن بدا كـ المترجرجِ نحوَ الهاويةة ..
فقد آمنتُ به لحظتها !



.
.
لقد كنتَ شهيدَ الذاتْ ..
كنتَ الذي لا يمُوت قبليْ !
حكيتُك بِـ حرفٍ مزأبقْ
بِـ شعورٍ مسمَّر !
ولكَ من فوقهِ فوجٌ من الأعطياتْ ..
فل تُؤمن بيْ ، ولحظتك !
استعِد من طيَّاتك معناكَ في صدريْ ..
واستَعِر منَ الكلماتِ نبضَك !
فَـ أنتَ الحُلم .. حُلميْ أنا !
#

الخميس، 28 أغسطس 2014

حگاويْ رِيف .. 3


.
.

استيقظتُ بعدَ نومٍ طويل .. فتحتُ عيني ببطء وبصوت ناعس سألتُ أختي التي لا أحسبها تركتني :
في أي وقتٍ أنا الآن !
ابتسمتْ : الحمدلله علَى سلامتكِ .. بقيَت ساعةة عن الغُروب !
أغمضتُ عينيّ قليلًا ثم سمعتها تقول :
- لمَ تكرهينَ اليَاسمين ؟
نظرتُ لها بـ حيرة ، لمَ تسأل وهي تعلم أني أكره هذا السؤال !
أجبتُ وأنا أُشيح بصري عنها وأنظر للسَقف
- لا شيء .. فقط لا أحبه !
صمتت .. هيَ تعلم أني لن أُجيبها مهما كررتْ سؤالها .
دخلَت أختى الصغرى وهي تلهث ، يبدو أنا جاءت تجري
- بُروودْ أبي يريدُكِ ..
حملتُ نفسي إليه وأنا أشعر بـ تحسّن كبير ..
رأيته واقفًا بجوار بابِ المنزل الذي يؤدي للخارِج ، سلمتُ عليه واحتضنني ثم قال :
- ما بكِ ؟
همستُ بابتسامةة :
- فقط حُمى !
و ردّ عليّ : مُتأكدةة !!
فأملتُ رأسي بالإيجاب ..
سألني ، كما يفعل كثيرًا :
هل تودينَ الذهاب معي إلَى الاستراحةة ؟
" الاستراحة : اشبه للمَزرعة ، سـ أصفها حينما نصل إلَى هناك "
لم أكُن لـ أرفضَ عرضه  ، فأجبتُه موافقةة ..
حسنًا - هذه الاستراحة تقع خلف المركز الصحي لقريتنا ، والذي أنشئ في الثمانينات ..
هي بعيدة عن المنازل والضوضاء .. لا تسمعُ فيها سوى هديلِ الحمام وحَفيف الورقْ !
مساحَةة واسعة تداعبُ الأنفاس نسائمها ، فوقَ تلٍ مُنبسِط يُقابله جبَل .
يوجد بها جلستان ، الأولى عريشٌ مُعتق بالمَاضي ، يُعيد لِـ جدتي الذكرى كلما رأته !
فيه ثلاجة للماء وأخرى للتبريدوالثانية مكشوفة وبها تلفاز.
علَى ذاتِ المستوى يقعُ المطبَخ الصغير ..
الأشجار فيها كثيرة ، غُرست على نمطٍ مُستقيم مُسيَّجةة بِـ الحشائش !
وما أحب منها ، شجرة الفرصاد والكرز والجوافة وكذا البرتقال " العمانيّ " ..
ويوجد في وسطهم حوض كبير للسباحة.
في آخرها وُضعت أربعة أرجوحات تظللها الأشجار.
وبما أنّ أخي يحب تربية الطيور ، فهناك حظيرة بها أنواع مختلفة منها ،
گ طيور النعام ، و زوجٍ من الطاووس ، والحمام من كُل بلد !
وكذا أنواع أخرى أجهل مسمياتها..
.
عند وُصولنا كانت الشمس قد أعلنت قُرب الرحيل
الجو هادئ .. الأفُق يهيمُ في سماءٍ قرمزيةة ،
وخيوطُ النورِ تُراوغ الظلامَ القادم لِـ تنغرسَ في النجوم !
جلستُ بِـ جوار أبي بصمتْ !
نظرتُ للسماء ، هناك شعورٌ مُغترِب الموطن يدبُّ فيَّ عند كُل مَغيب ..
هل يبعثُ رائحة انتهاءٍ حتمية ؟
أم كآبةة المُتوشح خلفَ ألوانِ الشفَق !
وما بالُ تلك السُحب تذوبُ بالنورِ الراحل ؟

أحسستُ بِـ يده تُطوقني .. همَس بعدها :
- ما بالُكِ طفلتيْ ؟
هُدوء الكون يرتسمُ على ملامحكِ .. على حديثكِ !
هل تحسبينَ أني نسيتُ دموع تلك الليلةة المُتكتلة في عينيكِ !
وذاك الفَجر الذيْ تُراقبي فيه كُل الخُطى بِـ نظرة بالية !
وحين رأيتِني حجبتِ وجهكِ عني لِـ تُخفي الحقيقةة ..

أخرجتُ تنهيدةة عَميقة ، شد بها على كتفي بقوة خوفًا ..
ثم قُلت له بِـ صوتٍ مبحوحِ الأوتار :
أبي .. هَل تعرفُ وسَن ؟
- نظر إليّ مُتعجبًا : لا ، من تكون ؟
- أردفتُ بعده :
هل تُؤمن بالعطايا التي تفقِدنا قبل أنْ نفقدَها ؟
- ابتَسم وكأنه فهم شيئًا ؛ فقال :
أُحجيةة .. كَـ صندوقِ الميرشوم ؟
- نظرتُ له وأنا أرد الابتسامة :
نِصفها محلولْ .. وباقيها في السمَاء !
لا زلتُ أذكر تلكَ الرسالة يَ أبي ،
كنتُ أراها سماويةة الحُروف !
قدّستُها رُغم ازدواجية مواقيتها ..
ولكنها كِذبةُ نيسان في غير ذاك الشهر !
نعَم .. كبِرت علَى حلمِ الطفولة وعالم السحابْ
كبرتُ وتكرر المَاضي في ملامحيْ !
حتى ذكرى اليَاسمين وكادِر الحكايةة !
كبرتُ ولم أعُد أعلم حقيقة الأماسي الهامدة في روحيْ ..
- قالَ بعد صمتْ :
صغيرتيْ .. 
هل نسيتِ قصاصة الوَرق التي خبأتها في جيبي قبل سفريْ ؟
أذكر أنني حينَ قرأتها وودتُ لو أعود وأحملكِ معي ..
- ابتسمتُ بخجلٍ على أفعال طفولتي :
لا ، لم أنسها .. كتبتها قبل سفركَ بِـ ثلاث ليالٍ !
- ثم أردفَ باسمًا :
ولهفتكِ لِـ أبو براقش ؟
- ضحكتُ وقلت :
أخبرتكَ أني أريده رفيقًا لي .. رأيت صورته فـ أحببته .
- قال لي بعد بُرهة :
ماذا عن حُلمكِ الذي كُنتِ تحكيه لي كُل ليلة قبل نومكِ وأمكِ !
- أجبت :
الجنَّةة .. وقصرَ الزمُرد !
- قال :
الجنَّة يَ طفلتيْ أجمل بِـ كثير ..
هناكَ لن يتكرر شيء آلمكِ يومًا !
سَـ ترين وسَن .. وأعطيات السمَاء !
لن يكون هُناك فقدٌ حبيبتي .. 
حتى المَوت سَـ يموت !
الجنَّة ، اجعليها حُلمكِ وإن عبثت بِـ حياتكِ أحلام الحياة الفانية ..
وإن تبعثرت أمانيكِ هُنا ؛ فَـ ستجمعينها هُناك يقينًا !
- توسدتُ كتفه وهمست :
الجنَّةة أجمل بِـ كثير ..
هيَ كذلك دونَ شك !


# انتَهى ..


الأربعاء، 27 أغسطس 2014

مَكامِنُ حَرفْ .. !


.
.

جِئتُ أبحث عَن خيَالْ !
خيالٍ فقَط ..
كانَ مرميًا بامتدادِ الحُروف
معقوفَ المعانيْ ،
بِـ ميلٍ يزيدُ حدَّة كُلما تثاقلَ وجودُه !
،..
فيْ زمنٍ مَا ،
وتساقُط الأمكِنةة
عندَ مُباغتةِ التفاصيْل !
أُزيلَ حظرُ التجول بِـ قُربه ..
كنتُ قد أبرمتُه في صفقةِ العُمر  
بينَ إلحاحِ الماضيْ على الحُضور ،
واكتفاءِ مُستقبليْ بِـ حاضرٍ يغيبُ حينَ يشاءْ !
لا زلتُ أذكر ذاكَ الربيع الذي تاهَ فيهِ الجفافْ
حباتُ بَرَد .. لَم يكُن لهَا مسقَط
بَل ندىً يعكِس انقلابَ مُحيطْ !
هَل يعرفُ الماضيْ من أكُون ؟
أم يرانيْ خيالًا تخبط فيه الحَنينْ ؟
تعثَّرت بيَ الصُدف وتشبثَت بِـ قادميْ المَجهول ..
حتى استوطَنت غُربة موطنيْ !
هَل يزورنيْ لِـ حَق الجِوار فقَط ؟
أم يرغبُ بِـ كَرمِ ضيافة مُبالغ ،
يزفنيْ له في عُرس محبةٍ
ومآتم حُزنْ ؟
كيفَ يرانيْ من شُباكٍ مُطوق باليَاسمينْ ؟
وأنا أغلظُ النظراتِ البعيدة
في طرفٍ يُقسم بِـ تخدّر حواسه !
لَن تشيخَ في حُضنه ،
أو تحيكَ له وِشاحَ صبابةٍة مفتونَة ..
هل يُدرك اتساعَ الخوَاء بينَ دُميةٍ خشبيةة
وحُلمٍ يبسطُ النجومَ على كفيْ !
يُراقصهَا علَى حينِ غَفلةِ الوَاقع ..
ذاكَ من حلَقتْ فيه حفناتُ حرفِي ،
واحتفَى في مسافاتِه جمُوح الغيَاب !
كَـ طيرٍ شريدْ ،
كَـ جناحٍ كسيْر ،..
وفضاءٍ مَخنوقٍ في أنشوطَةة حِجابْ !

..



.
.
هَل تساءَلت يومًا ،..
ماذا يفعَلُ الحرف بينَ شفاهِ حبري ؟
أمْ ، كيفَ له أن يكونَ خياليَ المفقودْ ؟
هل كانَ أُعطيةة الشغَف ؟
أم قطرةٌ من السمَاء ؟
لا بَأس !
سَـ يُجيبكَ غيابيْ الأخير
و حتميةة رحيليْ يومًا ما ..