.
.
استيقظتُ بعدَ نومٍ طويل .. فتحتُ عيني ببطء وبصوت ناعس سألتُ أختي التي لا أحسبها تركتني :
في أي
وقتٍ أنا الآن !
ابتسمتْ : الحمدلله علَى سلامتكِ .. بقيَت ساعةة عن الغُروب !
ابتسمتْ : الحمدلله علَى سلامتكِ .. بقيَت ساعةة عن الغُروب !
أغمضتُ
عينيّ قليلًا ثم سمعتها تقول :
- لمَ
تكرهينَ اليَاسمين ؟
نظرتُ
لها بـ حيرة ، لمَ تسأل وهي تعلم أني أكره هذا السؤال !
أجبتُ
وأنا أُشيح بصري عنها وأنظر للسَقف :
- لا شيء
.. فقط لا أحبه !
صمتت ..
هيَ تعلم أني لن أُجيبها مهما كررتْ سؤالها .
دخلَت
أختى الصغرى وهي تلهث ، يبدو أنا جاءت تجري :
- بُروودْ
أبي يريدُكِ ..
حملتُ
نفسي إليه وأنا أشعر بـ تحسّن كبير ..
رأيته
واقفًا بجوار بابِ المنزل الذي يؤدي للخارِج ، سلمتُ عليه واحتضنني ثم قال
:
- ما بكِ ؟
همستُ
بابتسامةة :
- فقط حُمى
!
و ردّ
عليّ : مُتأكدةة !!
فأملتُ
رأسي بالإيجاب ..
سألني ،
كما يفعل كثيرًا :
هل
تودينَ الذهاب معي إلَى الاستراحةة ؟
" الاستراحة
: اشبه للمَزرعة ، سـ أصفها حينما نصل إلَى هناك "
لم أكُن
لـ أرفضَ عرضه ، فأجبتُه موافقةة ..
حسنًا -
هذه الاستراحة تقع خلف المركز الصحي لقريتنا ، والذي أنشئ في الثمانينات
..
هي بعيدة
عن المنازل والضوضاء .. لا تسمعُ فيها سوى هديلِ الحمام وحَفيف الورقْ !
مساحَةة واسعة تداعبُ الأنفاس نسائمها ، فوقَ تلٍ مُنبسِط يُقابله جبَل .
مساحَةة واسعة تداعبُ الأنفاس نسائمها ، فوقَ تلٍ مُنبسِط يُقابله جبَل .
يوجد بها
جلستان ، الأولى عريشٌ مُعتق بالمَاضي ، يُعيد لِـ جدتي الذكرى كلما رأته !
فيه ثلاجة للماء وأخرى للتبريد. والثانية مكشوفة وبها تلفاز.
علَى ذاتِ المستوى يقعُ المطبَخ الصغير ..
فيه ثلاجة للماء وأخرى للتبريد. والثانية مكشوفة وبها تلفاز.
علَى ذاتِ المستوى يقعُ المطبَخ الصغير ..
الأشجار
فيها كثيرة ، غُرست على نمطٍ مُستقيم مُسيَّجةة بِـ الحشائش !
وما أحب منها ، شجرة الفرصاد والكرز والجوافة وكذا البرتقال " العمانيّ " ..
ويوجد في وسطهم حوض كبير للسباحة.
وما أحب منها ، شجرة الفرصاد والكرز والجوافة وكذا البرتقال " العمانيّ " ..
ويوجد في وسطهم حوض كبير للسباحة.
في آخرها
وُضعت أربعة أرجوحات تظللها الأشجار.
وبما أنّ
أخي يحب تربية الطيور ، فهناك حظيرة بها أنواع مختلفة منها ،
گ طيور النعام ، و زوجٍ من الطاووس ، والحمام من كُل بلد !
گ طيور النعام ، و زوجٍ من الطاووس ، والحمام من كُل بلد !
وكذا
أنواع أخرى أجهل مسمياتها..
أحسستُ بِـ يده تُطوقني .. همَس بعدها :
أخرجتُ تنهيدةة عَميقة ، شد بها على كتفي بقوة خوفًا ..
.
عند وُصولنا كانت الشمس قد أعلنت قُرب الرحيل
الجو هادئ .. الأفُق يهيمُ في سماءٍ قرمزيةة ،
وخيوطُ النورِ تُراوغ الظلامَ القادم لِـ تنغرسَ في
النجوم !
جلستُ بِـ جوار أبي بصمتْ !
نظرتُ للسماء ، هناك شعورٌ مُغترِب الموطن يدبُّ فيَّ
عند كُل مَغيب ..
هل يبعثُ رائحة انتهاءٍ حتمية ؟
أم كآبةة المُتوشح خلفَ ألوانِ الشفَق
!
وما بالُ تلك السُحب تذوبُ بالنورِ الراحل ؟
أحسستُ بِـ يده تُطوقني .. همَس بعدها :
- ما بالُكِ طفلتيْ ؟
هُدوء الكون يرتسمُ على ملامحكِ .. على حديثكِ
!
هل تحسبينَ أني نسيتُ دموع تلك الليلةة المُتكتلة في
عينيكِ !
وذاك الفَجر الذيْ تُراقبي فيه كُل الخُطى بِـ نظرة بالية
!
وحين رأيتِني حجبتِ وجهكِ عني لِـ تُخفي الحقيقةة
..
أخرجتُ تنهيدةة عَميقة ، شد بها على كتفي بقوة خوفًا ..
ثم قُلت له بِـ صوتٍ مبحوحِ الأوتار
:
أبي .. هَل تعرفُ وسَن ؟
- نظر إليّ مُتعجبًا : لا ، من
تكون ؟
- أردفتُ بعده
:
هل تُؤمن بالعطايا التي تفقِدنا قبل أنْ نفقدَها ؟
- ابتَسم وكأنه فهم شيئًا ؛
فقال :
أُحجيةة .. كَـ صندوقِ الميرشوم ؟
- نظرتُ له وأنا أرد الابتسامة
:
نِصفها محلولْ .. وباقيها في السمَاء
!
لا زلتُ أذكر تلكَ الرسالة يَ أبي ،
كنتُ أراها سماويةة الحُروف !
قدّستُها رُغم ازدواجية مواقيتها
..
ولكنها كِذبةُ نيسان في غير ذاك الشهر
!
نعَم .. كبِرت علَى حلمِ الطفولة وعالم السحابْ
كبرتُ وتكرر المَاضي في ملامحيْ !
حتى ذكرى اليَاسمين وكادِر الحكايةة
!
كبرتُ ولم أعُد أعلم حقيقة الأماسي الهامدة في روحيْ
..
- قالَ بعد صمتْ
:
صغيرتيْ ..
هل نسيتِ قصاصة الوَرق التي خبأتها في جيبي قبل سفريْ ؟
أذكر أنني حينَ قرأتها وودتُ لو أعود وأحملكِ معي
..
- ابتسمتُ بخجلٍ على أفعال
طفولتي :
لا ، لم أنسها .. كتبتها قبل سفركَ بِـ ثلاث ليالٍ
!
- ثم أردفَ باسمًا
:
ولهفتكِ لِـ أبو براقش ؟
- ضحكتُ وقلت
:
أخبرتكَ أني أريده رفيقًا لي .. رأيت صورته فـ أحببته
.
- قال لي بعد بُرهة
:
ماذا عن حُلمكِ الذي كُنتِ تحكيه لي كُل ليلة قبل نومكِ
وأمكِ !
- أجبت :
الجنَّةة .. وقصرَ الزمُرد !
- قال :
الجنَّة يَ طفلتيْ أجمل بِـ كثير
..
هناكَ لن يتكرر شيء آلمكِ يومًا !
سَـ ترين وسَن .. وأعطيات السمَاء
!
لن يكون هُناك فقدٌ حبيبتي ..
حتى المَوت سَـ يموت !
الجنَّة ، اجعليها حُلمكِ وإن عبثت بِـ حياتكِ أحلام
الحياة الفانية ..
وإن تبعثرت أمانيكِ هُنا ؛ فَـ ستجمعينها هُناك يقينًا !
- توسدتُ كتفه وهمست
:
الجنَّةة أجمل بِـ
كثير ..
هيَ كذلك دونَ شك !
# انتَهى ..
حسنًا !
ردحذفلستُ أدري أيّ الحروف أسطر !
فقط !
آلمتني جدًّا كلمة انتهى :"
كنتُ أترقب المزيد
ولم أشأ أن تكون لهذه الحكاوي نهاية #
شقيقتي ♡
أدام الله بلسم حروفكِ
ولأبيكِ تحيَّة على أحاديث جميلة تجمعه بينه وبين ابنته ولاسيما أحاديث الجنَّة ~
رعاكُم الإله -
.
حذف.
لعليّ يَ رفيقةة
وإن طالَ الزمَن ،
سأكملها يومًا ما ..
من يدريْ !
وأدامكِ في خيرٍ وجمَال ،
حفظ الله آباءنا وأمهاتنا ")
حماكِ ربي وأبقاكِ ♡
ستكملينها أثق بذلك !
حذف.
حذف.
روااء ♡
بإذن الله .. !