الخميس، 28 أغسطس 2014

حگاويْ رِيف .. 3


.
.

استيقظتُ بعدَ نومٍ طويل .. فتحتُ عيني ببطء وبصوت ناعس سألتُ أختي التي لا أحسبها تركتني :
في أي وقتٍ أنا الآن !
ابتسمتْ : الحمدلله علَى سلامتكِ .. بقيَت ساعةة عن الغُروب !
أغمضتُ عينيّ قليلًا ثم سمعتها تقول :
- لمَ تكرهينَ اليَاسمين ؟
نظرتُ لها بـ حيرة ، لمَ تسأل وهي تعلم أني أكره هذا السؤال !
أجبتُ وأنا أُشيح بصري عنها وأنظر للسَقف
- لا شيء .. فقط لا أحبه !
صمتت .. هيَ تعلم أني لن أُجيبها مهما كررتْ سؤالها .
دخلَت أختى الصغرى وهي تلهث ، يبدو أنا جاءت تجري
- بُروودْ أبي يريدُكِ ..
حملتُ نفسي إليه وأنا أشعر بـ تحسّن كبير ..
رأيته واقفًا بجوار بابِ المنزل الذي يؤدي للخارِج ، سلمتُ عليه واحتضنني ثم قال :
- ما بكِ ؟
همستُ بابتسامةة :
- فقط حُمى !
و ردّ عليّ : مُتأكدةة !!
فأملتُ رأسي بالإيجاب ..
سألني ، كما يفعل كثيرًا :
هل تودينَ الذهاب معي إلَى الاستراحةة ؟
" الاستراحة : اشبه للمَزرعة ، سـ أصفها حينما نصل إلَى هناك "
لم أكُن لـ أرفضَ عرضه  ، فأجبتُه موافقةة ..
حسنًا - هذه الاستراحة تقع خلف المركز الصحي لقريتنا ، والذي أنشئ في الثمانينات ..
هي بعيدة عن المنازل والضوضاء .. لا تسمعُ فيها سوى هديلِ الحمام وحَفيف الورقْ !
مساحَةة واسعة تداعبُ الأنفاس نسائمها ، فوقَ تلٍ مُنبسِط يُقابله جبَل .
يوجد بها جلستان ، الأولى عريشٌ مُعتق بالمَاضي ، يُعيد لِـ جدتي الذكرى كلما رأته !
فيه ثلاجة للماء وأخرى للتبريدوالثانية مكشوفة وبها تلفاز.
علَى ذاتِ المستوى يقعُ المطبَخ الصغير ..
الأشجار فيها كثيرة ، غُرست على نمطٍ مُستقيم مُسيَّجةة بِـ الحشائش !
وما أحب منها ، شجرة الفرصاد والكرز والجوافة وكذا البرتقال " العمانيّ " ..
ويوجد في وسطهم حوض كبير للسباحة.
في آخرها وُضعت أربعة أرجوحات تظللها الأشجار.
وبما أنّ أخي يحب تربية الطيور ، فهناك حظيرة بها أنواع مختلفة منها ،
گ طيور النعام ، و زوجٍ من الطاووس ، والحمام من كُل بلد !
وكذا أنواع أخرى أجهل مسمياتها..
.
عند وُصولنا كانت الشمس قد أعلنت قُرب الرحيل
الجو هادئ .. الأفُق يهيمُ في سماءٍ قرمزيةة ،
وخيوطُ النورِ تُراوغ الظلامَ القادم لِـ تنغرسَ في النجوم !
جلستُ بِـ جوار أبي بصمتْ !
نظرتُ للسماء ، هناك شعورٌ مُغترِب الموطن يدبُّ فيَّ عند كُل مَغيب ..
هل يبعثُ رائحة انتهاءٍ حتمية ؟
أم كآبةة المُتوشح خلفَ ألوانِ الشفَق !
وما بالُ تلك السُحب تذوبُ بالنورِ الراحل ؟

أحسستُ بِـ يده تُطوقني .. همَس بعدها :
- ما بالُكِ طفلتيْ ؟
هُدوء الكون يرتسمُ على ملامحكِ .. على حديثكِ !
هل تحسبينَ أني نسيتُ دموع تلك الليلةة المُتكتلة في عينيكِ !
وذاك الفَجر الذيْ تُراقبي فيه كُل الخُطى بِـ نظرة بالية !
وحين رأيتِني حجبتِ وجهكِ عني لِـ تُخفي الحقيقةة ..

أخرجتُ تنهيدةة عَميقة ، شد بها على كتفي بقوة خوفًا ..
ثم قُلت له بِـ صوتٍ مبحوحِ الأوتار :
أبي .. هَل تعرفُ وسَن ؟
- نظر إليّ مُتعجبًا : لا ، من تكون ؟
- أردفتُ بعده :
هل تُؤمن بالعطايا التي تفقِدنا قبل أنْ نفقدَها ؟
- ابتَسم وكأنه فهم شيئًا ؛ فقال :
أُحجيةة .. كَـ صندوقِ الميرشوم ؟
- نظرتُ له وأنا أرد الابتسامة :
نِصفها محلولْ .. وباقيها في السمَاء !
لا زلتُ أذكر تلكَ الرسالة يَ أبي ،
كنتُ أراها سماويةة الحُروف !
قدّستُها رُغم ازدواجية مواقيتها ..
ولكنها كِذبةُ نيسان في غير ذاك الشهر !
نعَم .. كبِرت علَى حلمِ الطفولة وعالم السحابْ
كبرتُ وتكرر المَاضي في ملامحيْ !
حتى ذكرى اليَاسمين وكادِر الحكايةة !
كبرتُ ولم أعُد أعلم حقيقة الأماسي الهامدة في روحيْ ..
- قالَ بعد صمتْ :
صغيرتيْ .. 
هل نسيتِ قصاصة الوَرق التي خبأتها في جيبي قبل سفريْ ؟
أذكر أنني حينَ قرأتها وودتُ لو أعود وأحملكِ معي ..
- ابتسمتُ بخجلٍ على أفعال طفولتي :
لا ، لم أنسها .. كتبتها قبل سفركَ بِـ ثلاث ليالٍ !
- ثم أردفَ باسمًا :
ولهفتكِ لِـ أبو براقش ؟
- ضحكتُ وقلت :
أخبرتكَ أني أريده رفيقًا لي .. رأيت صورته فـ أحببته .
- قال لي بعد بُرهة :
ماذا عن حُلمكِ الذي كُنتِ تحكيه لي كُل ليلة قبل نومكِ وأمكِ !
- أجبت :
الجنَّةة .. وقصرَ الزمُرد !
- قال :
الجنَّة يَ طفلتيْ أجمل بِـ كثير ..
هناكَ لن يتكرر شيء آلمكِ يومًا !
سَـ ترين وسَن .. وأعطيات السمَاء !
لن يكون هُناك فقدٌ حبيبتي .. 
حتى المَوت سَـ يموت !
الجنَّة ، اجعليها حُلمكِ وإن عبثت بِـ حياتكِ أحلام الحياة الفانية ..
وإن تبعثرت أمانيكِ هُنا ؛ فَـ ستجمعينها هُناك يقينًا !
- توسدتُ كتفه وهمست :
الجنَّةة أجمل بِـ كثير ..
هيَ كذلك دونَ شك !


# انتَهى ..


هناك 4 تعليقات:

  1. حسنًا !
    لستُ أدري أيّ الحروف أسطر !
    فقط !
    آلمتني جدًّا كلمة انتهى :"
    كنتُ أترقب المزيد
    ولم أشأ أن تكون لهذه الحكاوي نهاية #

    شقيقتي ♡
    أدام الله بلسم حروفكِ
    ولأبيكِ تحيَّة على أحاديث جميلة تجمعه بينه وبين ابنته ولاسيما أحاديث الجنَّة ~

    رعاكُم الإله -

    ردحذف
    الردود
    1. .
      .
      لعليّ يَ رفيقةة
      وإن طالَ الزمَن ،
      سأكملها يومًا ما ..
      من يدريْ !

      وأدامكِ في خيرٍ وجمَال ،
      حفظ الله آباءنا وأمهاتنا ")

      حماكِ ربي وأبقاكِ ♡

      حذف