.
.
وتأكيدًا لـ عزلة ما ،
أراني استوحش البقاء خارج جدرانٍ أربعة وسقف أبيض . لكنّ عجبي من نفسي حين أخشى
الفراغ بيني وبين الوقت ، ذاك الذي يجرّ معه هواجس تبثّ الجزع في عمقي . وما
أفعله أني أسرع إلى أي شيء أستطيع محادثته ، أو أغرق وسط كتب مبللة بالسواد مرغمة
على تجرّع أوراقها
.
الوِحدة التي أتشبّع بها
الآن ، الرغبةة في نزعي من داخلي وتكيّفي مع جمودٍ لا يشبهني سوى أنه يروق لي ،
والتردّيات في انفعالاتي ، كلها نتاج فكرة واحدة مدقعة المنطق حادّة الانغراس !
مالي ومال نفسي حين
تتشبث بالسُّخف ؟ أتستحقّ تعزية أم مواساة عابرة مهلهلة ؟ أم سـ تكفيها صرخة تخرق
طبل السماء ولا يتّسعها الفضاء ؟
تبًّا لها ..
.
أصبحتُ أهوى الاستلقاء
على الفراش ، وممارسة اللاشيء
!
بل إنني أصارع ذاكرتي
التي تأبى الانصياع لرغبتي في تكبيل جموحها الجنونيّ نحو نيسان الماضي ، وكأنها
تختصر كل معاني حياتي في ثلاثين يومًا فقط .
أذكر في حينها الشرود
الذي استطال بين عينيّ وتعلق بالظلّ الهارب إلى قلبي !
وأذكر جيدًا كيف كان
يغرس جذوره اللزجة بين نبضاتي ، يمنحها برودة ودفئًا ، وشعورًا مخلخل ، بل ويسرق
منها صراطها المعتاد على اتّساع الغياب .
أنا لا أستبعد كون تصاريف
الزمن كفيلة بـ إحضار النسيان عند قدميّ ، ولكنني أعمل كمنفضة لـ غبار ذاكرتي في
كل مرة يزورني فراغ فضفاض وعريض . وكأنني أخشى أن يهرب مني شيء خلف تراكمات الحياة .
لا أدري حقًا ما إذا كان
صمتي حين أفتقد شيئًا يُدعى عجزًا بشكل ما ،
لكنني لا أجد فيه سوى
هشاشةة سـ تزيدني بؤسًا .
بل إنني أتحسس في ذاك الصمت تشوّشًا مزعجًا إلى حد ما !
أتراني متناقضة رغم
تساوي انفعالاتي الملتوية ؟
حسنًا .. لا داعي لكلّ
تلك البلبلة ما دمتُ أرى في تعثراتي مسارًا صحيحًا اعتادته الخطوات العسراء .
دعني أحدّثك قليلًا عن
المغزى الحقيقي هنا
..
أنا لستُ أرتجي من نفسي
سوى ما ينبغي لها أن تفعله ، ولا أُبستر لحظاتي كي تلائمني وأنسى كيان الحياة . بل
إنّ إذعاني للحقيقة ليس سوى قرارٍ جاوز حدّ القبول !
إنني أجاهد كي أحفظ ما
بقي ، أُعيد تشذيب ما رحل ، أُجمّله ، وأزرع في تربةٍ غضّة ما أستبصره عند التقاء
الواقع بي
.
لعلّك تلاحظ كثرة
الاستثناءات إيساط حديثي ، بل رجوتُ إدراكك أن استثائي ليس إلا اعتباطًا على
الحياة
!
هي لن تسير على نسقٍ
واحد رتيب في النهاية ، إنها مليئة بالاستثناءات والإنعكاسات العجيبة .
اقرأني هنا ،
لا تقُل أنك بائس للحدّ
الذي يشغلك عن واقعك ، لا تحلم بالتحليق بجناح مهيض ولا تسترق حتى النظرات نحو
رغبةة خرقاء تهوي بك إلى غياب نفسك والاغتراب .
ومُجددًا ، لا تحسر
النبض في رقعة واحدة وترضخ لـ انكساراتك الغابرة ولا الذكرى المرقومة !
لا تشنّج ابتسامتك على
طيفٍ ودّعك لـ يحيا بدونك
!
أنت مطوّق بقوانين صارمة
، توجِب عليك تذوّق ضراوة الحياة وشقاء الطرق .
دع عنك أعذارك الواهية
التي لن تغفر لك تصديقك لها وانتشاءك باللهث خلف الأخيلة !
إنك لن تصنع من نفسك سوى
خردة مسلوبة القدرة على الانتصاب والتخلص من ارتجاج أخرق .
أيكفيك ؟ أم سـ تجد فيك
ثغرًا لا يُسدّ إلا بغيرك
!
لا تكن أحمق ..
أنت بنفسك لا بـ غيرك
تعيش
!