الثلاثاء، 19 مايو 2015

نُقطةة !

.
.

وتأكيدًا لـ عزلة ما ، أراني استوحش البقاء خارج جدرانٍ أربعة وسقف أبيض . لكنّ عجبي من نفسي حين أخشى الفراغ بيني وبين الوقت ، ذاك الذي يجرّ معه هواجس تبثّ الجزع في عمقي .  وما أفعله أني أسرع إلى أي شيء أستطيع محادثته ، أو أغرق وسط كتب مبللة بالسواد مرغمة على تجرّع أوراقها .
الوِحدة التي أتشبّع بها الآن ، الرغبةة في نزعي من داخلي وتكيّفي مع جمودٍ لا يشبهني سوى أنه يروق لي ، والتردّيات في انفعالاتي ، كلها نتاج فكرة واحدة مدقعة المنطق حادّة الانغراس !
مالي ومال نفسي حين تتشبث بالسُّخف ؟ أتستحقّ تعزية أم مواساة عابرة مهلهلة ؟ أم سـ تكفيها صرخة تخرق طبل السماء ولا يتّسعها الفضاء ؟ 
تبًّا لها ..
.
أصبحتُ أهوى الاستلقاء على الفراش ، وممارسة اللاشيء !
بل إنني أصارع ذاكرتي التي تأبى الانصياع لرغبتي في تكبيل جموحها الجنونيّ نحو نيسان الماضي ، وكأنها تختصر كل معاني حياتي في ثلاثين يومًا فقط .
أذكر في حينها الشرود الذي استطال بين عينيّ وتعلق بالظلّ الهارب إلى قلبي !
وأذكر جيدًا كيف كان يغرس جذوره اللزجة بين نبضاتي ، يمنحها برودة ودفئًا ، وشعورًا مخلخل ، بل ويسرق منها صراطها المعتاد على اتّساع الغياب .
أنا لا أستبعد كون تصاريف الزمن كفيلة بـ إحضار النسيان عند قدميّ ، ولكنني أعمل كمنفضة لـ غبار ذاكرتي في كل مرة يزورني فراغ فضفاض وعريض . وكأنني أخشى أن يهرب مني شيء خلف تراكمات الحياة .
لا أدري حقًا ما إذا كان صمتي حين أفتقد شيئًا يُدعى عجزًا بشكل ما ،
لكنني لا أجد فيه سوى هشاشةة سـ تزيدني بؤسًا . 
بل إنني أتحسس في ذاك الصمت تشوّشًا مزعجًا إلى حد ما !
أتراني متناقضة رغم تساوي انفعالاتي الملتوية ؟
حسنًا .. لا داعي لكلّ تلك البلبلة ما دمتُ أرى في تعثراتي مسارًا صحيحًا اعتادته الخطوات العسراء .

دعني أحدّثك قليلًا عن المغزى الحقيقي هنا ..
أنا لستُ أرتجي من نفسي سوى ما ينبغي لها أن تفعله ، ولا أُبستر لحظاتي كي تلائمني وأنسى كيان الحياة . بل إنّ إذعاني للحقيقة ليس سوى قرارٍ جاوز حدّ القبول !
إنني أجاهد كي أحفظ ما بقي ، أُعيد تشذيب ما رحل ، أُجمّله ، وأزرع في تربةٍ غضّة ما أستبصره عند التقاء الواقع بي .
لعلّك تلاحظ كثرة الاستثناءات إيساط حديثي ، بل رجوتُ إدراكك أن استثائي ليس إلا اعتباطًا على الحياة !
هي لن تسير على نسقٍ واحد رتيب في النهاية ، إنها مليئة بالاستثناءات والإنعكاسات العجيبة .

اقرأني هنا ،
لا تقُل أنك بائس للحدّ الذي يشغلك عن واقعك ، لا تحلم بالتحليق بجناح مهيض ولا تسترق حتى النظرات نحو رغبةة خرقاء تهوي بك إلى غياب نفسك والاغتراب .
ومُجددًا ، لا تحسر النبض في رقعة واحدة وترضخ لـ انكساراتك الغابرة ولا الذكرى المرقومة !
لا تشنّج ابتسامتك على طيفٍ ودّعك لـ يحيا بدونك !
أنت مطوّق بقوانين صارمة ، توجِب عليك تذوّق ضراوة الحياة وشقاء الطرق .
دع عنك أعذارك الواهية التي لن تغفر لك تصديقك لها وانتشاءك باللهث خلف الأخيلة !
إنك لن تصنع من نفسك سوى خردة مسلوبة القدرة على الانتصاب والتخلص من ارتجاج أخرق .
أيكفيك ؟ أم سـ تجد فيك ثغرًا لا يُسدّ إلا بغيرك !
لا تكن أحمق ..
أنت بنفسك لا بـ غيرك تعيش !