.
.
تتابُعًا لِـ حرفيَ المزأبق بالأمس ،
أعودُ أتحسسُ الحركَةة بيني
وبين أنفاسيَ المُستفرَغَة من صدرٍ
تحجّر فيه نبضٌ واحد !
أتأمّل الوردَ الأبيض الصغير أماميْ !
لقد غرسته قبل أسبوعٍ من اليوم
في طينٍ صلب مُتشكلٍ على هيئة زُجاجة ،
ولكنه لا زالَ أبيضًا ..
لم يتشبّع بِـ لون الطين ويذبل
كما أفعل أنا عادةَ !
انحناؤه نحوَ طاوِلة الآرو
يزيدُ كُل يوم ..
وكأنه يشتهي احتضان رائحة
العتاقة منها ،
أو أنه ، يُريد نبشَ صفحاتيَ الخرساء !
في الحقيقة ، تُزعجني المراوغة
بِـ هدف كشف المستور !
فهوَ لم يُخبّأ ؛ إلا لكونه لم يُخلق للظهور
..
حسنًا ، إن كان لا بدّ من ذلك
فَـ عليّ روايتها له ..
أسحبُ بِـ هدوءٍ الورقة المطويّة أسفله ،
إنّها الأعمق في نظري ، وأبدأ قراءتها :
" في اللحظة التي كنتُ فيها
أُراقص الأخيلةَ المهزوزة
والمرتكزة أسفل أجفانيْ ،
زارتني عُتمةة اغتالَت نَومي
وتكتّلت أسفَل عيناي !
وفي كُل مرة أُحاول فيها
العَودة إليَّ ، من سهرٍ سحيق
أجدُ العُتمة ذاتها
والألم عينهُ ..
وكأنّ المكان يروق لهما كثيرًا !
لا أشعرُ بي سِوى وأنا أُقلّب
صفحاتٍ فارِغة من كُل شيء
إلا بضع تواريخٍ تطفو عليها ..
ثمّ أبدأ بترديد ما يجولُ في
صدري ، دونَ تدوينه :
إنّ الانتماء إليكِ
والانعزال في قربكِ
أمرٌ تجاوز معنى الحياة !
أمرٌ في نظري ،
يتداعى لِـ وجوده
هذا البؤس الذي يترنَم
حولي ، مُغتاظًا من هدأتي !
وتلك الرقعة في عُمقي
ما فترتْ تحتفي بالمطرِ
الذي لا ينقطع انهمارًا
في حضرتك ..
لَـ رُبما اغترافٌ منه
يشُدّني إليه دون احتراز
و يمنحني الشعور بالتّخمةة !
لذلك كانَ عليَ الحفاظ عليه
حيثُ لا مساس له ..
ثمّ أقفُ هنا !
أُغلق كُل الصفحات ،
أرتجي قليلًا من الصّمت
أزرعه في تُربة غضّةة
من الانتظار " .
.
ابتسمُ للوردِ والحَرف
وبعثرة أوراقي ..
كانَ حقًّا عليّ العودة
وتهميشُ الأسى
خلف الحياة !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق