.
.
في
منزلنا بالريف ، كانَت غرفتي بالطابِق الأخير .. الغرفة الوَحيدة هناك
!
سكنتُها
طويلًا قبل خمسِ سنين ..
قرار
راودني فجأة ، بأن أصعد إليها بعد أن أصبحَ شبحي يسكنها فقط
وبعض أوراقٍ دسستُها
عبثًا ، ومكتبتي المليئة بـ ذكرياتٍ عتيقة تراكَم عليها الغُبار
..
وتلاعبَ
نسيجُ العنكبوتِ ببراعَةة علَى رفوفها ذات اللونِ النيلي !
وقفتُ
أمامها ..
تأملتُ
تلك التفاصيل والأغراض الموضوعَة عليها بـ تنظيمٍ خالٍ من النظام الأنيقْ
!
أودّ لو
أفرّغها من كُل تلك الأشياء التي تحملُ نفحة الماضي ، الذي كنتُ فيه گ الحمقاء لا
تدري أينَ وضعتها الأقدارُ كي تفعَل ما يجب عليها دونَ تمرّد وبرضوخٍ لِـ ما سـ
يرفعها مقامًا أعلَى !
ولكنّي
ما فعلتُ سوى ما تناقله المُحيط ، وكأنني كنت أُصْدِق نبوءةً كانت تؤمن بها
العجائز الغابرات !
تنهّدتُ
بـ عمق ..
أريدُ أن
أحسمَ أمر العوالق في صدريْ وأمزقها وكأنها لَم تكُن !
مددتُ
يدي لـ أفتح الدرجَ العُلويّ في المكتَبة ..
يااه ،
مليء هو بِكُل شيء .. !
أطلتُ
النظر ، هناكَ صندوق شفاف به قصاصاتٌ مبعثرة ، أحسبها رسائل وأحاديثَ قديمة
!
وأسفله
مذكرتي الحمراء ، تلك التي كنتُ أسطر فيها بـ لُغة خلقتها بـ نفسي ثمّ رميتُ
حروفها الرمزيّة بعد أن مزقتها ؛ خشيَةة أن يُدرك أحدهم ما كتبت
!
أو لكي
لا أدركها أنا بعد أن تعصف بي رياح النسيانْ ..
لم أجرؤ
علَى فتحها بعد رحيلي .. أبدًا !
أعلم أني
سـ أكره نفسي والخرافاتِ التي كنتُ أصدقها يومًا !
وقفتُ
لحظةة .. هناك ما هوَ مخبّأ خلفَ حقيبة زرقاء مُخرّمة وفارغَةة
!
أزحتها
بهدوء ..
رسالةة ،
من أحدهم .. اختفتْ ملامح الوَجه من مخيّلتي !
أدركتُ
بعدها أنها خُزعبلات وأكاذيب .. محضَ كذبةة علَى ورقةة مُنمّقة
!
لم أجد
أحدًا يكره فترة من طفولته كما أفعل !
اجتاحتني
رغبة في إحراق كُل شيء يربطني بها .. وقد فعلتها مرة بإحراق رسائل في السطح الذي
يفصله باب عن غرفتي !
كنتُ
فتاة عابثة جدًا ، لا أباليْ بـ من حولي ممن يستفزّهم وجودي !
ولكني
كنتُ كثيراً ما أُصلح بين زميلات متخاصمات ، ثم يقال أني من تسببتُ في ذاك الخصام
وأنا لا شأن لي به البتّةة !
عجبتُ
حقًا لـ هكذا تفكير أخرق ..
- سُحقًا
-
أكملتُ
عملَ التفتيش .. هناك علَى الزاوية حجرٌ منحوت وعطر شبه فارغ !
استنشقت
رائحته قليلًا ثم تركته بسرعة .. وبدأت انفث وأمسح انفي لـ أزيل الرائحة
!
وععع هي
أقرب لـ رائحة اليَاسمين ..
ألقيته
في سلة المهملات دون تفكير !
لا أعلم
من أين ظهر !!
وفوقَ
الحجر هناكَ قُصاصة بيضاء مطويّةة ، فتحتها .. شيء ما دبّت فيه الحياةة داخلي
!
كمُّ
هائل من الذكرياتِ الميّتة ..
كانَ
مسطورًا بها :
[ إنّ تلك
الحقيقةة التي تحاولينَ إنكارها ، سـ تباغتكِ يومًا لـ تسحقكِ وحُلمك الورديّ
! ]
بدونِ
امضاء #
يبدو
أنني من كتبها .. أو لقّنني إياها أحدهم !
فلا أذكر
أني من تكتب هكذا !
ولكن تلك
الحقيقةة .. قد ظهرتْ قبل عامٍ من الآن ، وبكيتُ تمزقًا بسببها
!
كانت
رفوف المكتبة تحمل الكثير .. الكثير مما آنفتُ ذكراه والحديث عنه
!
شعرتُ بـ
ثقل في خافقي ..
وأحسستُ
بـ تعب في جسدي !
هل كل
ذاك كان من أثر ما سترته تلك الرفوف .. !
أم ما
أُعيد تحديث وجوده في ذاكرتي المتشنّجة !
تركتُ كل
شيء .. ومضيتُ لـ أنامَ وأُريح جسدي ؛ وأتناسى أفكارًا جائرةة
!
غفوتُ
بسرعة .. أيّ انهاكٍ ذاك الذي تحاملَ علَى جسدي !
وفي
منامي .. كنتُ في غُرفة أُخرى
أثاثٌ
عتيقْ ، ودخانُ البخور يملأ المكان .
الضوء
يدخل من نوافذ خشبية طويلةة ، مدببة من الأعلى !
وأنا
علَى الزاوية أسند جسدي ، كنتُ أبكي بشدة حتى أحسستُ أني سـ يُغشى عليّ
..
أناسٌ
يرتدونَ الأبيض .. وهناك شيخٌ كبير يقرأ دُعاءً !
ثوبٌ
ملطخ بالدم .. يدٌ تمتدّ لي تناديني !
يدفعني
الحنينُ أمامًا ويرميني الوَجَل بعيدًا !
هيَ ..
بياض .. دماء .. شجرةة ياسَمين بجوار حَوض .. بُكاء .. تراكض !
وبدأتُ
أهذي بصوتٍ مسموع والدمعُ ينسكبُ من عينيّ سجامًا :
أكره
اليَاسمين .. أكرهه
هرعَت
أختي إليّ وأنا لا زلتُ أتمتم وأبكي .. تناديني تُحاول إيقاظي
:
بُروودْ
ما بكِ ؟
لا
ياسمينَ هُنا .. أعدكِ لن ترينه مجددًا !
بُروودْ
.. استيقظي !
وأنا
اسمعها وأعجز أن أُجيب ..
تحسستْ
وجهي وصرخت : يا الله حرارتكِ مرتفعة !
تركتني
بعد أن غطتني بالفراش وذهبت لـ تنادي أمي ..
كنتُ
أرتعدُ بردًا وجزعًا من ذاك الكابوس !
جسدي
ينخره الألم وينفضه بشدّة.
أمي جاءت
خائفة ، وضعت رأسي في حضنها .. ثم حاولت رفعي قليلًا كي أتناول الدواء
!
وأعادتني
وبدأت تمسح علَى وجهي وتتمتم بأشياء لم أعِ ما تكون ..
الدواء
خدّرني وأجبرني علَى النوم مجددًا .. طويلًا جدًا !
.
# يُتبع
..
بعضُ
الحرف يختنقُ حينمَا يحكي الذكرى !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق